كتب

محو التاريخ: ملايين الكتب الأوكرانية تحترق في هجمات روسية وصفتها تقارير بالمتعمدة

تتصاعد في مطلع هذا الموسم موجة واسعة من التقارير الصحفية والتحقيقات الحقوقية التي تتحدث عن تضرر المكتبات العامة والأرشيفات الخاصة في عدد من المدن الأوكرانية، نتيجة الضربات الجوية والمدفعية التي طالت مواقع مدنية وثقافية خلال الأشهر الماضية. وتؤكد شهادات جمعتها منظمات دولية أن ملايين الكتب والمخطوطات والدوريات القديمة تحولت إلى رماد، فيما يصف باحثون ما يحدث بأنه استهداف ممنهج للذاكرة الوطنية الأوكرانية.

لماذا يتصدر الترند الآن

عاد هذا الملف إلى الواجهة بعد نشر تقرير مطوّل في منصة صدى البلد بعنوان «محو التاريخ.. ملايين الكتب الأوكرانية احترقت في هجمات روسية متعمدة»، أعقبه تفاعل لافت على منصات التواصل العربية والأجنبية. ويجمع المراقبون بين ثلاثة عوامل وراء هذا الاهتمام: حجم الخسارة الذي تجاوز بحسب التقديرات الأولية حاجز المليونين كتاب، وكون كثير من هذه المواد فريدا ولا يمكن تعويضه، إضافة إلى توثيق بعض الحالات بصور وشهادات الميدان.

تفاصيل ما جرى في المكتبات

تشير المعطيات الميدانية إلى أن القصف طاول مباني مكتبات عامة ومراكز أرشيف ومؤسسات بحثية في مناطق متفرقة، وأدى إلى اندلاع حرائق واسعة التهمت رفوفا كاملة من الكتب والمخطوطات النادرة. ويقول مسؤولون محليون إن فرق الإغاثة حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن سرعة انتشار النيران وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع حدّت من فرص الترميم.

  • خسائر في مخطوطات يعود بعضها إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
  • تضرر مجموعات كاملة من الدوريات العلمية والأدبية التي يصعب استنساخها رقميا.
  • توقف عدد من برامج الإقراء والبحث الأكاديمي المرتبطة بهذه المكتبات.

لماذا يعدّ حرق الكتب جريمة مزدوجة

يرى مختصون في علم المكتبات وحقوق الإنسان أن إتلاف الكتب يحمل بعدين: الأول مادي ويتصل بفقدان إرث ثقافي وعلمي لا يقدّر بثمن، والثاني رمزي إذ يطال ذاكرة شعب وهويته. ومن هنا جاءت عبارة «محو التاريخ» التي استخدمتها بعض وسائل الإعلام، إذ ترى أن تدمير الأدبيات والوثائق يوازي تدمير المباني والمواقع الأثرية من حيث الأثر التاريخي.

ردود الفعل الدولية والمؤسساتية

أعربت هيئات أممية ومنظمات معنية بالتراث عن قلقها من نمط الأضرار الذي يطال المؤسسات الثقافية. ودعت جهات أكاديمية إلى إطلاق مبادرات رقمنة عاجلة لتوثيق ما تبقّى من مقتنيات المكتبات الأوكرانية قبل فوات الأوان. كما بدأت جامعات في عدة دول حملات تبرع بالكتب والمصادر الرقمية لدعم الباحثين والطلاب الأوكرانيين.

انعكاس الخبر على الجمهور العربي

لاقى الموضوع تفاعلا واسعا في الفضاء الرقمي العربي، إذ عبّر كثير من المستخدمين عن صدمتهم من حجم الخسارة، وطرح آخرون تساؤلات حول مصير المكتبات العامة في مناطق النزاع بشكل عام. ويرى مدونون ومتابعون أن حماية المكتبات والأرشيفات ينبغي أن تدرج ضمن أي مفاوضات مستقبلية باعتبارها تراثا إنسانيا مشتركا.

أسئلة يطرحها القارئ

يتساءل كثيرون عن إمكانية استرجاع ما احترق، وهل توجد نسخ رقمية بديلة، وما الإجراءات التي يمكن أن تتخذها المؤسسات الدولية لمنع تكرار مثل هذه الكوارث. وتبقى الإجابات مرهونة بتطور الأوضاع الميدانية وقدرة فرق الترميم والرقمنة على الوصول إلى المواقع المتضررة.

الخلاصة

إن ما تتعرض له المكتبات الأوكرانية لا يمثل خسارة محلية فحسب، بل يندرج في إطار أعمق يمسّ الذاكرة الثقافية والإنسانية. ومع استمرار التدفق الإخباري حول هذا الملف، يظل السؤال الأبرز: كيف يمكن للمجتمع الدولي حماية الإرث المعرفي في مناطق النزاع قبل أن يطويه النسيان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى